محمد بن جرير الطبري
194
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : فذكر إن نفعت الذكرى يقول تعالى ذكره : فذكر عباد الله يا محمد عظمته ، وعظهم ، وحذرهم عقوبته إن نفعت الذكرى يقول : إن نفعت الذكرى الذين قد آيستك من إيمانهم ، فلا تنفعهم الذكرى . وقوله فذكر أمر من الله لنبيه ( ص ) بتذكير جميع الناس ، ثم قال : إن نفعت الذكرى هؤلاء الذين قد آيستك من إيمانهم . وقوله : سيذكر من يخشى يقول جل ثناؤه : سيذكر يا محمد إذا ذكرت الذين أمرتك بتذكيرهم من يخشى الله ، ويخاف عقابه ويتجنبها يقول : ويتجنب الذكرى الأشقى يعني : أشقى الفريقين الذي يصلى النار الكبرى وهم الذين لم تنفعهم الذكرى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28646 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى فاتقوا الله ، ما خشي الله عبد قط إلا ذكره ويتجنبها الأشقى فلا والله لا يتنكب عبد هذا الذكر زهدا فيه وبغضا لأهله ، إلا شقي بين الشقاء . وقوله : الذي يصلى النار الكبرى يقول : الذي يرد نار جهنم ، وهي النار الكبرى ، ويعني بالكبرى لشدة الحر والألم . وقوله : ثم لا يموت فيها ولا يحيا يقول : ثم لا يموت في النار الكبرى ولا يحيا ، وذلك أن نفس أحدهم تصير فيها في حلقه ، فلا تخرج فتفارقه فيموت ، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا . وقيل : لا يموت فيها فيستريح ، ولا يحيا حياة تنفعه . وقال آخرون : قيل ذلك ، لان العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة ، قالوا : لا هو حي ، ولا هو ميت ، فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى ) * . يقول تعالى ذكره : قد نجح وأدرك طلبته من تطهر من الكفر ومعاصي الله ، وعمل بما أمره الله به ، فأدى فرائضه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :